جهزت منال المائدة، مناديل قماشية مطرزة فاخرة مطوية بعناية، زاوية طيّ المنديل الحادة كانت شيئا مصيريا لا يُقبَل الخطأ فيه، أطباق خزفية، ملاعق وشوك وسكاكين لامعة، مرتبة بالطريقة الصحيحة حسب البروتوكول، أكواب كريستالية، ورد طبيعي، مقبلات مرتبة بأشكال جمالية متعددة، وأخيرا الشموع ومعطرات الجو من جديد لمسح أي رائحة طعام.
-
تأملت المائدة بإجهاد، لقد استغرق الأمر كالعادة وقتا لا بأس به، كانت تحس أن تجهيز المائدة يتطلب مجهودا يشابه مجهود الطهي، كان الأمر بهذه الجدية بالنسبة ليوسف.
خرج يوسف بعد دقائق إلى غرفة المعيشة وهو يجفف شعره بالمنشفة، مرتديا قميصا خفيفا وبنطالا قصيرا. أحس بالرضا عن المظهر والرائحة ودرجة الإضاءة، ثم رمى نظرة على منال التي كانت جالسة على المائدة بالفعل.. لم يكن عليها إلا رداء نوم خفيف وقصير، رغم أنها بدت بردانة، لاحظ لون أطرافها الباهتة وانكماشها، ولكنه أحس بالرضا عن مظهرها هي الأخرى، ولم يعلق.
اقترب منها، وقف أمام كرسيها، مرر إبهامه على وجنتها التي بدأت تزرقّ، ثم انحنى وقبّل جبينها بخفة قبل أن يجلس على رأس المائدة.
وضع ساقا فوق ساق وراقبها بصمت بينما سكبت له طعامه، وكأسا غير ممتلئ من الماء المعدنية. لاحظت أن عينيه كانتا مركزتين على الكدمة في وجنتها، وأحست بانزعاج شديد، ولكنها لم تنطق.
: اسكبي لنفسكِ جيدا، منال، أريد أن أراكِ تأكلين ما يكفي.
همهمت منال بالإيجاب وهي تجهز طبقها، انزعج حين لاحظ الكميات البسيطة التي كانت تسكبها لنفسها، مد يده وسحب من يدها المغرفة بشيء من القوة، سكب لها بنفسه حتى رضي، ثم جلس الاثنان بصمت لا يقطعه إلا صوت شاشة التلفاز المقابلة لهما.
: ماذا فعلتِ اليوم؟
هزت كتفيها وهي تقلّب طعامها بشوكتها، بدت شاردة: الجامعة، ثم عدتُ، ذاكرتُ قليلا، رتبتُ المنزل، هذا كل شيء.
عبس يوسف وساد الصمت لحظات قبل أن يقبض بكفه على معصمها ويلويه بخشونة تعمّد ألا يتحكم بها.
أطلقت منال هذه المرة آهة مكتومة لشدة الألم، زمجر يوسف بصوت ارتفع تدريجيا: هل أنا أطلب منكِ صدقةً ما كي تجيبيني هكذا؟ تبا، كم مرة سأقول لكِ؟ إذا سألتكِ هذه الأسئلة، أجيبي جيدا، أجيبي بوضوح، تحدثي عن يومكِ، أنا أعرف أنكِ ذهبتِ إلى الجامعة، أيتها الحمقاء، أنتِ تعرفين أنني أراقب حتى الذبابة التي تطير حولكِ، هذا ليس سؤالي!!!
أحست منال بالعرق يتجمع على جبينها وبالدوار، وأدركت أن معصمها سينخلع خلال أقل من دقيقة في حال استمر هذا، مع ذلك قالت بصوت هادئ بشكل عجيب كعادتها رغم الألم المجنون ورغم أنفاسها السريعة: آسفة، يوسف، معك حق. هلا أفلتني؟
أنت تقرأ
يومٌ لا نهايةَ له
Любовные романыتعيش منال منذ طفولتها مع الوحش.. الوحش، والعائلة الوحيدة. هذه القصة محض خيال، ولا تشابه بينها وبين الواقع. فضلا، لا تنقل هذه القصة أو تنشرها في أي مكان. لا ينصح بقراءة القصة لمن هم دون ١٨ عاما. *مهم: لا تروج هذه القصة لأي شكل من أشكال العنف، وإنما...
