١٥٩

993 45 31
                                        


أوقف يوسف السيارة أمام منزل عملاق، بدا وكأنه تحفة في العمارة.

طابقان، مساحة شاسعة، مكان منعزل عن بقية البيوت، فوق تلة خضراء مليئة بالشجر والزهور، بدت وكأنها بستان صغير.

جدران الطابق العلوي معظمها كانت من الزجاج، شرفات واسعة، وشكل البيت بدا مثل متوازي أضلاع بديع الجمال. وعلى السطح كانت قبة فلكية صغيرة.

نزل يوسف والتف حول السيارة وفتح الباب لها قبل أن تنزل، ثم مد يده لها بصمت، بدا وجهه جادا للغاية.

ابتسمت منال نصف ابتسامة، قالت بسخرية: حقا؟

عبس يوسف وقال: أريد أن أتصرف مثل مراهق واقع في الحب اليوم. أنا حر.

زفرت منال باستسلام وناولته يدها قبل أن تنزل بهدوء وهي تتأمل المكان.. لم تعرف لماذا جاء بها إلى هنا؛ في المرة الأخيرة التي أخذها إلى بيت معزول، كان قد جاء بها ليستخدمها من أجل استفزاز أبيها.

شد يوسف كفه على كفها وسار بها عبر بوابة المنزل العملاقة.. تأملت منال المكان ببعض التعجب. كانت معتادة للغاية على البذخ والأماكن الفاخرة في حياتها مع يوسف، ولكنها أحست أنها في مكان مختلف تماما من ناحية الفخامة والعناية بالتفاصيل الدقيقة للغاية، كان مستوى مختلفا، يفوق بكثير ما اعتادت عليه، بدا المكان باخضراره وشجره وورده ومساراته الحجرية، وذلك الخليط العجيب من المظهر العصري والمظهر التراثي، وكأنه قادم من عالم آخر.

عبرا تحت شجرة برتقال عملاقة كان الجدار الحجري بجانبها يصب ماءً من مواضع متعددة مثل مجموعة شلالات تلتقي في النهاية في بركة محاطة بالزهور ومعبأة بالأسماك الملونة.

لم ينطق أي منهما بكلمة، ولكن منال بدأت توقن أن يوسف صمم هذا المكان بنفسه، خصوصا عندما اخترقت رائحة الزهور الكثيرة في المكان أنفها، وبرزت من بينها رائحة اللاڤندر.

مرّا بمساحة واسعة يتضح أنها مجهزة لتكون حديقة حيوانات فاخرة وبالغة الرفاهية والراحة للحيوانات، حيث كانت تقتبس البيئة الأصلية لحيوانات مختلفة، وكانت ملأى بمسارات المياه الجارية، لم يتجولا في تلك المساحة، ولكن منال عرفت الغرض منها دون حاجة لذلك. بعد سير قصير وصلا إلى باب المنزل، أدخل يوسف مفتاحا في الباب ودخلا، ورأت منال من جديد لمسة يوسف في الداخل.

تصميم عصري، أنيق، نظيف، خالٍ من الازدحام، يتميز بالمساحات الواسعة الخالية والألوان الغامقة والتحف الفاخرة.

أفلت يوسف يدها أخيرا وقال بهدوء، وكأنه يسألها عن رأيها في الطقس: ما رأيكِ بالمكان؟

سكتت منال.. لم تعرف كيف تجيب السؤال. بدا واضحا أخيرا لماذا جاء بها يوسف إلى هنا.

يومٌ لا نهايةَ لهقصص لتهوسّ بها. اكتشف الآن